ابن عبد البر
214
الاستذكار
أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بشر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث عن عقيل عن بن شهاب الزهري قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم استخلف أبو بكر بعده وكفر من كفر من العرب قال عمر بن الخطاب لأبي بكر كيف نقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله فقال أبو بكر والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه فقال عمر بن الخطاب فوالله ما هو إلا أن رأيت الله عز وجل قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق قال أبو عمر رواه بن وهب عن يونس عن الزهري فقال عقالا كما قال عقيل قال أبو عمر قوله وكفر من كفر من العرب لم يخرج على كلام عمر لأن كلام عمر إنما خرج على من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله ومنع الزكاة وتأولوا قوله تعالى * ( خذ من أموالهم صدقة ) * [ التوبة 103 ] فقالوا المأمور بهذا رسول الله لا غيره وكانت الردة على ثلاثة أنواع قوم كفروا وعادوا إلى ما كانوا عليه من عبادة الأوثان وقوم آمنوا بمسيلمة وهم أهل اليمامة وطائفة منعت الزكاة وقالت ما رجعنا عن ديننا ولكن شححنا على أموالنا وتأولوا ما ذكرناه بدأ أبو بكر رضي الله عنه قتال الجميع ووافقه عليه جميع الصحابة بعد أن كانوا خالفوه في ذلك لأن الذين منعوا الزكاة قد ردوا على الله قوله تعالى * ( فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) * [ البقرة 43 ] وردوا على جميع الصحابة الذين شهدوا التنزيل وعرفوا التأويل في قوله عز وجل * ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ) * [ التوبة 103 ] ومنعوا حقا واجبا لله على الأئمة القيام بأخذه منهم واتفق أبو بكر وعمر وسائر الصحابة على قتالهم حتى يؤدوا حق الله في الزكاة كما يلزمهم ذلك في الصلاة إلا أن أبا بكر رضي الله عنه لما قاتلهم أجرى فيهم حكم من ارتد من العرب تأويلا واجتهادا فلما ولي عمر بن الخطاب رأى أن النساء والصبيان لا مدخل لهم في القتال الذي استوجبه مانع الزكاة حق الله وفي الأغلب أنهم لا رأي لهم في منع الزكاة